شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٣٧٠–٣٧٣ · الأصل، صفحة PDF ٣٧١
تناولت هذه المادة سلطات المحكمة في الرقابة على تقرير الخبير وأعماله، وقد تضمنت عدة مظاهر لهذه الرقابة، بيانها فيما يأتي:
أولاً: سلطة المحكمة في استدعاء الخبير ومناقشته.
وتهدف هذه المناقشة لاستجلاء ما كان غامضاً في التقرير، أو تقديم توضيح، أو شرح بشأن عناصره، على أنه يجوز أن يكون ذلك بناءً على طلب الخصوم، وتقدر المحكمة جدوى المناقشة وأهميتها وتحقيقها للهدف منها، وهو إزالة الغموض في التقرير.
وتكون المحكمة ملزمة بإجابة الطلب إذا كان الغرض هو مناقشة الخبير في مسألة فنية بحتة لم يوضحها في تقريره، أو أورد في تقريره تناقضاً بشأنها؛ إذ يعد ذلك دفاعاً جوهرياً لا يسع المحكمة تجاهله، ويجب على الخبير الاستجابة وتقديم الإيضاحات المطلوبة؛ لأن عدم استجابته يعد تقصيراً منه وخطأً مهنياً.
ولا يمنع إيداع التقرير النهائي وانتهاء مهمة الخبير المحكمة من مناقشة الخبير وطلب استكمال تقريره وتوجيه أسئلة له في حدود المهمة المسندة إليه، وذلك في أي مرحلة من مراحل الدعوى، سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الاستئناف.
ومناقشة الخبير إذا قررت المحكمة ذلك تكون بإحدى صورتين:
الصورة الأولى: باستدعائه ومناقشته في تقريره شفاهاً أو كتابة.
الصورة الثانية: بتوجيه أسئلة مكتوبة له.
ويجوز أن تتولى المحكمة ذلك، ويجوز لها أن تسنده للإدارة المختصة مع اقتصار المناقشة في هذه الحالة على أن تكون مكتوبة. وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تثبت ذلك في المحضر، وأن تكون المناقشة بحضور الخصوم، وذلك وفقاً للمادة (١٢٨) من الأدلة الإجرائية؛ ليكون الخصوم على اطلاع بالأسئلة التي وجهت للخبير، وإجابته عليها، وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: سلطة المحكمة في توجيه ما تراه من الأسئلة مفيداً في الدعوى.
وجاء سياق المادة بما يوحي بأن هذا الإجراء يتخذ ضمن الإجراء السابق، رغم أنه يتميز عنه بأنه لا يتطلب استدعاء الخبير في كل الأحوال، فيمكن للمحكمة أن توجه للخبير تلك الأسئلة ليجيب عنها كتابة، أما الإجراء السابق فيتم أمام المحكمة وفي جلسة تحددها، على أن في توجيه الأسئلة من دون استدعاء الخبير في الجلسة اقتصاداً في الإجراءات، واختصاراً في الوقت، مما يسوّغ جعلها خياراً مستقلاً للمحكمة.
ولا يلزم أن تكون تلك الأسئلة ناتجة عن قصور في تقرير الخبير أو تقصير منه في عمله، فقد يظهر للمحكمة بعد اطلاعها على التقرير ما يستدعي توجيه تلك الأسئلة، رغم أن الخبير استوفى جوانب المهمة المكلف بها.
ثالثاً: أمر الخبير باستكمال أوجه النقص في عمله، وتدارك ما تتبينه من أوجه الخطأ فيه.
وهذا الإجراء يقتضي إعادة المهمة للخبير، إذا ظهر للمحكمة أوجه نقص في التقرير، أو قصور في محتواه، أو تناقض في نتيجته، سواء أظهر ذلك من مناقشات الخصوم، أم من خلال اطلاع المحكمة على التقرير؛ ولا يخلو الأمر من حالتين، هما:
الحالة الأولى: إذا كان تدارك النقص يتطلب إعادة المعاينة والفحص وسماع الأقوال والاطلاع على المستندات، فيجب أن يُبلّغ الخصوم للحضور.
الحالة الثانية: إن كان التدارك لا يتطلب ما سبق، فيجوز للخبير الرد دون إبلاغ الخصوم وحضورهم.
كما أن للمحكمة أن تندب خبيراً أو أكثر لينضم إلى الخبير السابق ندبه؛ ليشاركه استكمال أوجه النقص.
رابعاً: أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو أكثر.
إذا اقتضت الأحوال ندب خبير آخر لاستكمال أوجه النقص في عمل الخبير السابق، فيجب على الإدارة المختصة أن تعد تقريراً وترفعه للمحكمة، وعلى المحكمة أن تقرر ما تراه في هذا الشأن، وذلك وفقاً للمادة (١٢٧) من الأدلة الإجرائية. وإذا قررت المحكمة ندب خبير آخر لاستيفاء ما نقص من الخبرة الأولى؛ فتكون خبرة تكميلية للخبرة الأولى، ويجوز للمحكمة أن تندب خبيراً أو أكثر لإعادة بحث المهمة من جديد، وللخبير الذي ندبته المحكمة أن يستعين بمعلومات الخبير السابق، كما صرح بذلك عجز المادة.
وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تتبع الأحكام المقررة في هذا النظام عند ندب الخبير المنصوص عليه في هذه المادة.