شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ١٤٩–١٥٢ · الأصل، صفحة PDF ١٥٠
تناولت هذه المادة بيان إجراءات الادعاء بالتزوير والتحقيق فيه.
جاءت الفقرة (١) لتبين النطاق الزمني للادعاء بالتزوير، وهو أي حالة كانت عليها الدعوى؛ ما لم يناقش المدعي بالتزوير موضوع المحرر العادي، وفقاً للمادة (٣٩) من الأدلة الإجرائية، وكذلك يصح الادعاء بالتزوير أمام محكمة الاستئناف لأول مرة، إذا قدم المحرر العادي أمامها، ولم يسبق تقديمه أمام محكمة الدرجة الأولى، وأما إن كان سبق تقديم المحرر أمام محكمة الدرجة الأولى، ولم ينكره المدعي بالتزوير صراحة أو ناقش موضوعه فلا يجوز الطعن فيه بالتزوير أمام محكمة الاستئناف.
أما المحرر الرسمي فيجوز الادعاء بتزويره في أي حالة كانت عليها الدعوى.
كما بينت الفقرة أن الادعاء بالتزوير لا بد أن يبيَّن فيه ما يأتي:
١ - مواضع التزوير في المحرر، بأن يبيِّن هل يدعي تزوير المحرر كله، أو جزء منه مع بيان هذا الجزء.
٢ - شواهد التزوير، بأن يبيِّن كافة الظروف والأدلة والقرائن التي يستند إليها في ادعائه بالتزوير.
٣ - إجراءات التحقيق التي يطلبها لإثبات التزوير، سواء أكانت مضاهاة أم شهادة شهود أم كليهما.
ويجب أن يتوافر في الطلب -إضافة إلى البيانات التي وضحتها الفقرة- الشرطان الشكليان الآتيان:
الشرط الأول: بيانات المحرر المدعى تزويره.
الشرط الثاني: أثر التزوير في الدعوى.
وإذا لم يتوافر أي من هذه البيانات أو الشروط فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبول الطلب، وتبين في المحضر أسباب ذلك ببيان ما لم يُستوفَ من الشروط، وذلك وفقاً للمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية.
ويكون الادعاء بالتزوير بإحدى وسيلتين بينتهما الفقرة، هما:
الوسيلة الأولى: أن يقدم مذكرة إلى المحكمة تتضمن الادعاء بالتزوير.
الوسيلة الثانية: أن يدعي التزوير شفاهاً في الجلسة، ويثبت ذلك في المحضر.
وجاءت الفقرة (٢) لتبين الشروط الموضوعية لقبول المحكمة للادعاء بالتزوير، وهي:
الشرط الأول: أن يكون الادعاء بالتزوير منتجاً في النزاع، وذلك عندما يكون مؤثراً على الحق المدعى به، سواء أكان ذلك بإثبات الحق، أم بنفيه كلياً أو جزئياً، بطريق مباشر أو غير مباشر.
الشرط الثاني: أن تكون وقائع الدعوى ومستنداتها غير كافية للفصل في صحة المحرر أو تزويره، فإن كانت كافية، فللمحكمة رفض الادعاء بالتزوير، على أن تبين أسباب ذلك في الحكم.
الشرط الثالث: أن يكون إجراء التحقيق في الادعاء بالتزوير منتجاً، وذلك استناداً للشواهد التي ذكرها مدعي التزوير في ادعائه، والتي من شأنها لو صحت أن تؤدي إلى الحكم بتزوير المحرر.
الشرط الرابع: أن يكون الأمر بالتحقيق في الادعاء بالتزوير جائزاً، فلا يجوز أن يرد التحقيق في الادعاء بالتزوير لنفي قرينة نظامية قاطعة، كالادعاء بتزوير محرر سبق الحكم بصحته.
وإذا توافرت الشروط الشكلية والموضوعية المذكورة، فتأمر المحكمة بالتحقيق، وتبين في أمرها نوع التحقيق سواء أكان بالمضاهاة أم سماع الشهود أم بهما جميعاً، وفق أحكام النظام والأدلة الإجرائية؛ وفقاً للمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية.
وعلى المحكمة أن تستمر في نظر الدعوى إذا أمرت بالتحقيق في الادعاء بالتزوير، ولا تتوقف إلا إذا توافر شرطان هما:
الشرط الأول: أن تكون جميع الطلبات المقدمة في الدعوى متعلقة بالمحرر محل الادعاء بالتزوير.
الشرط الثاني: ألا يكون لأي من الخصوم دليل آخر سوى المحرر محل الادعاء بالتزوير.
ويجب على المحكمة أن تثبت في المحضر إجراءات التحقيق التي تتخذها بشأن الادعاء بالتزوير وما تقرره في كل حالة وفق أحكام النظام، وللخصوم الاعتراض على إجراءات التحقيق المتعلقة بالادعاء بالتزوير، كما يجب على المحكمة الفصل في الاعتراض بقرار مسبب في المحضر، وفقاً للمادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٣) لتبين كيفية ممارسة المحكمة سلطة التحقيق في الادعاء بالتزوير، سواء أكان التحقيق بالمضاهاة أم بشهادة الشهود أم بهما معاً، فأحالت في هذا الشأن للقواعد الواردة في باب الكتابة من هذا النظام، والمقصود في هذا المقام القواعد الواردة في المادة (٤٠) من هذا النظام، التي تتضمن أن التحقيق بالمضاهاة يكون وفق القواعد المقررة في باب الكتابة وباب الخبرة من هذا النظام، وأما الشهادة فتكون وفق القواعد المقررة في باب الشهادة من هذا النظام.